الغش في الامتحانات كمظهر من مظاهر انتشار اللامعيارية في المجتمع

تعليم ، كتب ، الرياضة ، بكالوريا ، نتائج ، مسابقات ، أدب وشعر ، الهندسة الإلكترونية بكل أنواعها ، اللغات ، التعليم التقني والجامعي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الغش في الامتحانات كمظهر من مظاهر انتشار اللامعيارية في المجتمع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Labza.Salem
Admin
avatar

عدد المساهمات : 41803
نقاط : 130362
تاريخ التسجيل : 12/09/2014
العمر : 22
الموقع : سيدي عامر

مُساهمةموضوع: الغش في الامتحانات كمظهر من مظاهر انتشار اللامعيارية في المجتمع   الخميس 2 نوفمبر - 15:34

الغش في الامتحانات كمظهر من مظاهر انتشار اللامعيارية في المجتمع

شارك في إعداد البحث الدكتور عثمان علي أميمن ، أستاذ مساعد لعلم النفس الاجتماعي بجامعة ناصر
تمهـــــــيد:
حاولت دراسات كثيرة حول ظاهرة الغش فى الامتحانات، معرفة العلاقة بين بعض العوامل الذاتية للطالب، وبين لجوئه الى الغش. ونقترح هنا استراتيجية مختلفة تعتمد على التفتيش عن الأسباب في داخل البناء الاجتماعي بصفة عامة، ونسق القيم فيه بصفة خاصة . ويتلخص الفرض العام الذي يقود هذه الورقة على أن تغييرات قد تحدث على نسق القيم، تؤدي الى أن تصير بعض أنماط السلوك التي كانت غير مقبولة، ويجرمها القانون عادية في نظر بعض الأفراد الذين تعنيهم . عندما يتقدم مثل هذا الفرض العام مشروعا بحثيا، يوجه الباحث اهتمامه نحو أركان البناء الاجتماعي، منقبا عن مؤشرات تدعم وجود حالة اللامعيارية أولا ، وقياس مدى انتشارها ثانيا ، وخصائص هذا الانتشار ثالثا.
وتعكس اللامعيارية حالة من حالات اختلال القيم والمعايير على مستوى المجتمع بكافة فئاته ونظمه ، ومؤسساته الاجتماعية . ويصبح نمط من أنماط السلوك المنحرف كالغش مثلا، لا يمثل مشكلة فردية تنم عن اختلال النسق القيمي والأخلاقي للطالب. بل يصير هذا السلوك انعكاسا لما يدور في البيئة الاجتماعية من ممارسات، لا يتقيد أصحابها بالشروط اللازم توفرها في الوسائل لتجعلها سبلا قانونية ومشروعة للوصول الى الأهداف .
مع أن نسق القيم السائد في المجتمع هو الذي يتحكم في نسق القيم السائد على مستوى الفرد، إلا أن نسق الأخير قد يتأثر بعوامل خارجية كثيرة . ويفترض بالنسبة للموضوع الحالي، أن الذي سيسلك سبيلا نتيجة لتأثره بخصائص في البيئة المحلية تضغط باتجاه اللامعيارية، لا بد وأنه تطورت في داخل نسقه القيمي حالة من اللامعيارية . وسنطلق على هذه الحالة الخاصة بالفرد ( الأنوميا ). وسنفترض وجود علاقة بين الأنوميا ( اللامعيارية على مستوى الفرد) وبين سلوك الغش . ونفترض أن هذه العلاقة ليست مباشرة، وانما تمر عبر متغيرين آخرين هما تجاوز الطالب عن الغش فى الامتحان ( درجة تأييده للسير في هذا الطريق ) ، وعدم اهتمامه العمل الأكاديمي . وعليه فحالة التجاوز عن الغش، وحالة عدم الاهتمام بالعمل الأكاديمي ستؤديان الى سلوك الغش نفسه. وإذا كانت ظاهرة الغش في الامتحانات مشكلة أخلاقية، فقد تسهم فيها بعض الظروف الاجتماعية المحيطة بالطلاب ، فما هي يا تري تلك العوامل التي تتعلق بالطلاب أنفسهم، فتجعلهم يتجاوزون عن سلوك الغش، ومن ثم ينخرطون في ممارسته ؟ وما علاقة كل هذا بدرجة اهتمام الطالب بالتحصيل العلمي، وحرصه على التزود بمعرفة علمية على درجة عالية من الجودة ، وحرصه على التفوق العلمي بجدارة ، ومقارنته لتحصيله بتحصيل الآخرين في مجتمعه أولا، وفي خارج مجتمعه ثانيا بعد أن أصبح العالم من حيث سهولة الاتصالات والوقوف على ما يجري في بقية أنحاء المعمورة كالقرية؟
حول مفهوم (الأنومي) اللامعيارية
تعني كلمة اللامعيارية المشتقة من الكلمة اللاتينية "Anomie" ، انعدام القانون أو انعدام الخطة، أو انعدام الثقة أو تعني الشك . وقد أوردت بعض القواميس الكلمـة على شكل "Anomie" لتعني حالة من الإضطراب، أو اختلال النظام، أو الشك، أو عدم اليقيــن،
أو الحياة بدون قانون . وعندما يستعملها المتخصصون في العلوم الاجتماعية فانهم يشيرون الى خاصية تتعلق بالبناء الإجتماعي، أو في أحد الأنظمة الاجتماية التي يتركب منها، وليست لحالة ذهنية. فهي تعبير عن انهيار المعايير الإجتماعية التي تحكم السلوك ، كما تعبر أيضاً عن ضعف التماسك الإجتماعي . وعندما تنتـشـر حالة اللامعيارية بشكل واسع بين أعضاء مجتمع من المجتمعات ، تفقد القواعد التـــي تحكم السلوك فيه مفعولها أو قوتها
.(Clinard , 1971 : 226)
ويري بعض الباحثين أن اللامعيارية تعني انعدام القاعدة ، أو انعدام أو ضعف المعيار
( إسكندر ، 1988: 296-297 ) . والمعيار شرط ضروري لتنسيق قيم المجتمع وبيان علاقتها ببعضها من حيث أهميتها التراتيبية . وقد يضعف المعيار أو يزول لأي سبب من الأسباب . فالتغير التكنولوجي السريع يضع ضغوطات على الثقافة، لتطوير قيم جديدة، يستخدمها الأفراد في عملية التوافق مع منتجات التكنولوجيا التي سيستخدمونها . وكلما فاقت سرعة التغير التكنولوجي سرعة تطوير قيم ثقافية جديدة كلما ظهرت حالة من حالات ضعف أو زوال المعيار.
ويقارن البعض بين حالة فقدان المعايير، وحالة التماسك الاجتماعي، حيث تعتبران على طرفي نقيض . فالتماسك الإجتماعي يعتبر حالة من التكامل الأيديولوجي الجماعي، بينما حالة فقدان المعايير هي حالة من الخلط واللبس ، وانعدام الأمن ، وحينئذ تكون التصورات الجماعية في حالة انحلال وتدهور ( سامية جابر، 1990: 53 ) .
ولإنتشار اللامعيارية في مجتمع من المجتمعات عدة مؤشرات تدل عليها ، كما أنها تنتشر بدرجات أو معدلات مختلفة، تتدرج من بسيطة الى عالية . فمثلاً ، يعتبر معدل اللامعيارية عاليا في مجتمع، إذا تفادى فيه أعضاء المجتمع رجالا ونساء التردد على أماكن عامة، لخوفهم من التعرض لهجمات من آخريـن، مستخدمين العنف لفرض حالات معينة عليهم . وكذلك إذا اضطرت فئة من فئات المجتمع، مثل النساء أو الأطفال أو كبار السن، الى تجنب التردد على أماكن عامة لخوفهم من المضايقات، المتمثلة في اعتراض طريقهم، وأسماعهم كلمات بذيئة ، أو لمسهم في أماكن من الجسم، لا يجوز لغريب أن يلمسهم فيها وغيرها من الأفعال، التي تقع في هذا المجال . وقد يكون معدل اللامعايرية في المجتمع منخفضا أو عاليا.
ويعتبر معدل اللامعيارية عاليا على مستوى النظام الإجتماعي، عندما يسود المجتمع نقص في الإجماع على المعايير ، وعندما تسوده علاقات تقوم على الشك، وعدم تصديق الآخرين، وتدني حالة الأمن والأمان . وإذا وصل معدل اللامعيارية الى المستوى الذي لا يستطيع الناس أن يتـفـقـوا بدرجة كافية، في أن يكون سلوك الآخرين مطابقا للمعايير المشروعة، فان هذا يعني أن أزمة اللامعيارية هي أزمة اجتماعية، وليست أزمة تخص جماعة محدودة من أعضاء المجتمع
. توظيفات اللامعيارية في العلوم الاجتماعية
يعتبر دوركايم من أهم علماء الاجتماع، الذين وظفوا هذا المفهوم وروجوا له في أدبيات العلوم الاجتماعية . استخدمه أول مرة في كتابه "تقسيم العمل في المجتمع" الذي صدر عام 1893 ، ليشير الى حالة من ضعف المعايير بين أعضاء جماعة، أو في المجتمع . وهي خاصية تتعلق بالبناء الاجتماعي أو الثقافي ، ولا تعبر عن خاصية على مستوى الفرد .(Merton , 1957 : 132)فاللامعيارية تعبر عن اختلال التركيب، الذي يؤدي إلى حالة من حالات غياب النظام أو القانون ، وإلى افتقار مفهوم السلوك إلى المعيار، أو القاعدة التي يمكن بها، وبناء عليها قياس أو تمييز السلوك السوي، من السلوك غير السوي . وعندما تعم اللامعيارية مجتمعاً ما ، فإن العلاقات والقيم الإجتماعية ينتابها الصراع والتناقض ، وتصبح المتطلبات والواجبات الإجتماعية التي يصادفها الفرد في حياته اليومية متناقضة . فاللامعيارية بهذا المعنى تخص البناء الإجتماعي، وتظهر من خلال العلاقات الإجتماعية التي تعوزها القيم الثقافية .
تصور دوركايم أن اللامعيارية ( الأنومي ) نتيجة من نتائج تقسيم العمل في المجتمع الحديث . ففي العصور القديمة، اعتاد العامل العيش جنبا الى جنب مع سيده ، وكان يؤدى أعماله فى نفس المحل أو المؤسسة . لقد اشترك العامل وسيده فى تكويـن نفس نوع العمل أو الشركــة، وكانا يمارسان أسلوبا واحداً فى الحياة . ولكن مع بداية القرن الخامس عشر بدأت الأمور تتغير . فلم تعد الدورة المهنية تؤلف تنظيماً مشتركاً ، حيث أصبحت مقصورة على أرباب العمل، الذين يقررون بمفردهم كافة الأمور . ومنذ ذلك الوقت حدثت هوة عميقة، فصلت بين العمال وأرباب العمل . وبحدوث هذه الهوة والانفصال، نشبت الخلافات التي لا حصر لها (Merton,1957 : 134 ). أهمل تقسيم العمل - في رأي دوركايم - عندما ظهر أول مرة مواهب الأفراد ، ولم يؤد الى تقوية التضامن بينهم ، لأن النشاط الفعال لكل عامل غير كاف ، ولأن العامل لم يطور الوعي بالمشاركة في مشروع عام ، وقد رافق تقسيم العمل التخصص في العلوم، كما أدى تقسيم العمل إلى إحداث هوة بين العامل ورب العمل .
وقد أدى هذا كله إلى إضعاف التضامن الجمعي بين الأفراد ، ومن ثم فقد أصبح المجتمع عاجزاً عن توفير المعايير الإجتماعية، التي تمكنه من تحديد نهايات الفعل. كما رافق تقسيم العمل ارتفاع في مستوى طموحات الأفراد . إذ أصبح مستوى الطموح بدون سقف . وأصبح الجميع يطمح لتحقيــق مختلف الأهداف، بغض النظر عن العقبات ومرات الفشل

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sidiameur.info
Labza.Salem
Admin
avatar

عدد المساهمات : 41803
نقاط : 130362
تاريخ التسجيل : 12/09/2014
العمر : 22
الموقع : سيدي عامر

مُساهمةموضوع: رد: الغش في الامتحانات كمظهر من مظاهر انتشار اللامعيارية في المجتمع   الخميس 2 نوفمبر - 15:35

مع أن هذا المفهوم اقترحه دوركايم، إلا أنه لم ينتشر في أدبيات علم الاجتماع وبقية العلوم الاجتماعية، إلا بعد أن كتب ميرتون مقالته المشهورة، في نهاية العقد الثالث من هذا القرن وسماها ( البناء الاجتماعي والأنومي ) ، ثم طورها وحافظ على عنوانها ونشرها في نهاية العقد الرابع ( Merton,1957:131-160 ). وجد دوركايم المفهوم مناسبا لشرح نوع من أنواع الانتحار، بدأ ينتشر في عهده، ولم يجد نظرية صالحة لتفسيره . لكن ميرتون في مقالته المشهورة، والتي حظيت باهتمام كبير، وسع من استخدامات المفهوم بحيث أصبح صالحا لتفسير أنواع كثيرة من أنماط السلوك المنحرف، بما في ذلك الأمراض النفسية، والإدمان بأنواعه، ومختلف جرائم الكبار، وجنوح الأحداث . وضح ميرتون أن الثقافة السائدة، تحدد الأهداف العامة، التي يجب أن يسعى الجميع لتحقيقها . كما تتضمن نفس الثقافة الطرق التي تعتبرها مقبولة، وتتمشى والمعايير الثقافية، والتي على الجميع الاختيار من بينها للوصول الى الأهداف العامة . لكن يوجد وفى أي مكان وفي كل زمان أفراد يعملون للوصول الى الأهداف العامة، بطرق تختلف كثيرا عن تلك التي حددتها نفس الثقافة . والمهم في الأمر أن ميرتون اقترح أن السبب الرئيسي وراء اختيار بعض الأفراد السبل غير المعيارية للوصول الى الأهداف العامة يرجع لخاصية البناء الاجتماعي . أي كأنه وضع المسئولية على المجتمع في المقام الأول، وليس على الفرد مرتكب السلوك المنحرف .
اهتم ميرتون بشرح النماذج المختلفة للسلوك المنحرف، في إطار المجتمع الكبير، وبخاصة بنائه الإجتماعي . وقد وظف اللامعيارية، وحاول توضيح علاقتها بعدد من المفاهيم الإجتماعية الهامة، مثل البناءين الثقافي والاجتماعي ، والأهداف الثقافية والوسائل المعيارية، والعلاقات الأولية والعلاقات الثانوية الخ.. لذلك أحدث مفهوم اللامعيارية في ثوبه الجديد مناقشة حية في علم الإجتماع ، وفي مجال العلوم الإجتماعية عموماً .
أكد ميرتون على أن أنماط السلوك المنحرف، عبارة عن استجابة عادية للمواقف الإجتماعية السائدة . يتعرض الفرد لضغوط اجتماعية، تقوده في اتجاه السلوك المنحرف ، ويتعرض لضغوط اجتماعية أخرى، تقوده في اتجاه السلوك السوي، أي الذي يتطابق والقوانين السائدة . ومن هذه الزاوية جاءت مساهمة ميرتون مختلفة عن تلك التي بدأها دوركايم . فهذا الأخير يقترح أن الانحراف ينشأ من محاولة الأفراد لتحقيق الرغبات الفطرية، كالطموحات عبر وسائل غير متوفرة ، بينما يقول ميرتون، أن الطبيعة البيولوجية ليست بذات أهمية في شرح الانحراف. فالانحراف من وجهة نظر ميرتون ينشأ من عدم قدرة الفرد على تحقيق تلك الطموحات المتضمنة في البناء الإجتماعي . فيبحث عن أي وسيلة ممكنة بما في ذلك غير الشرعية.
وفي معرض حديثه لشرح الأنومي والسلوك المنحرف ، لم يركز ميرتون على الفرد ، ولكنه سلط الضوء على البناء الإجتماعي، وما فيه من نظم اجتماعية، تعمل على أن يتوزع نشاط الفرد عشوائيا بين الأهداف الثقافيـة، والوسائل المعياريـة المؤديـة إلى تحقيق تلك
الأهداف . ولأغراض تحليلية قسم "ميرتون" الواقع الإجتماعي إلى بناء ثقافي أو ثقافة ، وإلى بناء إجتماعي أو مجتمع . ويضم البناء الثقافي مجموعة القيم المعيارية المنظمة، التي تحكم السلوك والتي تعتبر مألوفة بالنسبة لأعضاء المجتمع أو الجماعة المحددة . أما البناء الإجتماعي فيتألف من مجموعة نظم، تضم المعايير الرسمية التي تحدد وتنظم الصيغ والسبل والأساليب المقبولة للوصول إلى تلك الأهداف . وهو بناء يمثل مجموعة العلاقات الإجتماعية المتعارف عليها، والتي يفترض أن تكون واضحة لأعضاء المجتمع ، أو لأعضاء جماعة اجتماعية في داخله (Merton , 1957 : 135 - 140) .
كما يري ميرتون أن العلاقة بين الأهداف الثقافية والمعايير الرسمية، ليست بالضرورة قوية في جميع الحالات ، كما قد لا تكون منسجمة مع بعضها البعض . لأن التأكيد الثقافي على أهداف معينة، قد يكون مستقلا تماماً عن درجة التأكيد على الوسائل الرسمية. فهناك مثلاً الكثير من الأهداف تتصل اتصالا مباشرا بالنجاح المادي، والمؤدي الى الحصول على المال والى تراكم الثروة . لكن الكثيرين من أعضاء المجتمع من بين الذين يؤمنون بنفس هذه الأهداف، ويتمنون الوصول إليها ، لا يستطيعون الدخول في منافسة عادلة مع آخرين لهم إمكانات خاصة ترفع من درجة احتمال نجاحهم .
ويرى أن التوازن الفعلي بين البناء الثقافي والبناء الإجتماعي، لا يمكن تحقيقه إلا إذا عمل جميع أعضاء المجتمع على تحقيق رغباتهم، من خلال التقيد بالأهداف الثقافية والوسائل الرسمية . ولذلك فإن (الأنومي ) أو اللامعيارية تعبر عن إنهيار في البناء الثقافي، الذي يظهر بوجه خاص، عندما يكون هناك تناقض بين المعايير الثقافية، وبين الأهداف والقدرات البنائية الإجتماعية لأفراد الجماعة التي تتواءم معها .فغياب التوحد بين البناءين يتيح الفرصة أمام تزايد مظاهر الغموض بالنسبة لما يمكن أن يسمى بالمعايير الثقافية.
فالأنومي أو اللامعيارية إذاً هي حالة إجتماعية ، تنتج عن تأكيد زائد على هدف معين - أياً كان هذا الهدف - وفي وقت لا تتوافر فيه قنوات شرعية لبلوغ هذا الهدف . فالصراع بين الأهداف الثقافية، وإمكانية استخدام الوسائل النظامية يقود الى هذه الحالة . فالمبالغة في التأكيد على الأهداف الثقافية، إذا صاحبها شيء من عدم العناية بتوفير الوسائل التي ينبغي اتباعها لبلوغ تلك الأهداف والتأكيد على أهميتها، سيؤدى الى انتشار وتنامي حالة اللامعيارية.
فالمبالغة في التأكيد مثلا على أعضاء فريق رياضي لكسب مباراة رياضية، إذا لم تصاحبها
أوامر وتعليمات واضحة بضرورة الالتزام بقواعد اللعبة، قد يتيح الفرصة أمام بعض الرياضيين الى اللجوء لوسائل غير قانونية، ولكنها تحقق الفوز. إلا أن ميرتون لم يقل بأن انتشار حالة اللامعيارية، تساوى حالة غياب كامل للمعايير وللقيم . فمثل هذه الحالة الأخيرة إذا سادت تعني لا محالة انتهاء الحياة الاجتماعية . إذ لا يوجد مجتمع بشري بدون قيم ومعايير . كما لا تعني اللامعيارية حالة يغيب فيها وعي الناس للقيم والمعايير السائدة في مجتمعهم . فحتى الذين يتبعون السبل غير الشرعيــــة، يعرفون تماما أنها غير شرعية .
فاللامعيارية تشير الى حالة تسود بين جماعة يكثر فيها عدد الذين يفشلون في تحقيق الأهداف الثقافية بوسائل غير مقبولة اجتماعيا، بسبب نقص تلك الوسائل في البيئة الإجتماعية، وصعوبة الوصول إليها، نتيجة اختلال التوازن البنائي بين الأهداف والوسائل
مما سبق يتبين أن اللامعيارية كما يراها ميرتون، تنتج عن عجز بعض الأفراد عن تحقيق الأهداف التي تقرها الثقافة السائدة بالوسائل المشروعة ، وذلك لعدم توفر المراكز الاجتماعية المناسبة، والتي تمكن أولئك الأفراد من تحقيق تلك الأهداف بالسبل المقررة . أي أن الأنومي تنشأ من التناقض بين الدعوة إلى تحقيق أهداف وغايات مقررة ثقافياً ، وبين وسائل تؤدي إلى تحقيق تلك الأهداف والغايات، ولكنها محددة إجتماعياً ـ أي تتقيد بالبناء الاجتماعي. ولذلك فإن مصدر الأنومي كما يراه ميرتون، يختلف عن المصدر الذي يراه دوركايم، الذي يقول بأن اللامعياريـــة تظهر عندما يعجز المجتمع عن تنظيم الكيفية التي
يتـم بها تحقيق الرغبات، وإشباع الغرائـز والنزوات الطبيعيـــة لدى مختلف الأفراد .
بينما يرى ميرتون أن أغلب هذه الرغبات والغرائز التي تتطلب التحقيق والإشباع، ليست بالضرورة رغبات وغرائز طبيعية ، وإنما هي عبارة عن إغراءات وإستمالات، تنتجها وتفرزها الثقافة السائدة . لذلك تتطور حالة الأنومي من البيئة أو البناء الإجتماعي، عندما توضع حدود أو حواجز أمام بعض فئات المجتمع، تحول دون تحقيق هذه الرغبات، وتحد من إشباعها لهذه الغرائز ، أو تجعلها على الأقل صعبة التحقيق والمنال، بدرجة غير متكافئة لدى جميع الأفراد والجماعات ، مما يحتم على بعض الفئات إتباع وسائل غيـر مشروعـة .
فاللامعيارية تصبح بهذا، وسيلة بعض الأفراد للتكيف مع الثقافة الفرعية الخاصة بفئة من فئات المجتمع . ثقافة فرعية تشجع المنتمين اليها على احتقار القيم والمعايير الخاصة بالثقافة العامة، لتحل محلها قيم ومعايير مخالفة – أي خلق ظروف ملائمة لانتشار حالة اللامعيارية .
وقد أضاف عالم الاجتماع ألبرت كوهين تطويراً لنظرية اللامعيارية . فمن خلال اهتمامه بجنوح الأحداث، اقترح أن الحدث المنتمي إلى أي أقلية من الأقليات الأمريكية المغبونة، إنما يصبو إلى تحقيق الغايات والأهداف التي تحددها الثقافة السائدة في المجتمع . بيد أنه لا يستطع تحقيق أي شئ منها بالوسائل التي تقررها هذه الثقافة ، وذلك لعدم حصوله على قسط كاف من التعليم، ومن الخبرات اللازمة ، ومن التنشئة الاجتماعية، والتأهيل في داخل الأسرة، وفي المحيط الذي يشمل المنزل والبيئة السكنية، ليتمكن من التنافس مع الآخرين، الذين يملكون مقومات التنافس. ولذلك فإن الحل الوحيد كما يراه كوهين لأبناء هذه الأقليات، كي تتغلب على مشكلاتها، وتحقق بعضاً من أهدافها ، لا يتم إلا بتآزرها ، حيث يمكن لها أن تتوافق، وأن تقف صفاً واحداً ، وتكون لنفسها بذلك ثقافة مستقلة عن الثقافة السائدة، وتصبح أقلية، ذات ثقافة فرعية متحدة الأهداف، بحيث تضمن لنفسها البقاء، والعيش في مستويات غيــر تلك التـي أرادتها لها الأغلبية. إن تكاثف أفراد الفئات المغلوبة مع بعضهم، يمكنهم من التكيف مع الثقافة السائدة، بأية وسيلة، ومن تحقيق أهدافهم أو على الأقل بعضها Cohen,1955:50-62) ).


يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sidiameur.info
Labza.Salem
Admin
avatar

عدد المساهمات : 41803
نقاط : 130362
تاريخ التسجيل : 12/09/2014
العمر : 22
الموقع : سيدي عامر

مُساهمةموضوع: رد: الغش في الامتحانات كمظهر من مظاهر انتشار اللامعيارية في المجتمع   الخميس 2 نوفمبر - 15:35

وأسهم كل من كلوارد و أوهلين فى تطوير نظرية اللامعيارية . فقد انطلق الباحثان من أن للفرد مكانا فى البناءات المشروعة، والبناءات غير المشروعة . كما ربطا بين نمو الثقافة الفرعية التي تشجع على انحراف الصغار، وبين إدراكهم لتلك الوسائل المنحرفة أو غير المشروعة فى بيئتهم الاجتماعية . وأشارا الى أن السلوك المنحرف، ينتشر فى تلك المناطق، التى لا تشجب فيها تصرفات الصغار غير المقبولة اجتماعيا . كما أوضحا أن الشخص لا يمارس الانحراف، إلا إذا كانت له خبرة بالانحراف وصلة بالمنحرفين . ويقترحان أن البناءات الاجتماعية التى توفر الفرص غير المشروعة، ليست فى متناول كل الأفراد . فبعض الأفراد الذين يعجزون عن استخدام الوسائل المشروعة لتحقيق أهدافهم ، قد يعجزون أيضا فى بعض الأحيان عن استخدام الوسائل غير المشروعة لتحقيق تلك الأهداف . وقد أطلقا على هذه المرحلة التى يصل إليها مثل هؤلاء الأشخاص، مرحلة الفشل المزدوج، وذهبا الى أن البيئة الاجتماعية، تؤثر فى طبيعة الاستجابة المنحرفة، بغض النظر عن الدافع أو الوضع الاجتماعي، أو العمر أو الجنس، أو المستوى الاجتماعي والاقتصادي، لأولئك المشاركين فى الثقافة الفرعية للجانحين الصغار. كما يتشجع الفرد، ويندفع نحو القيام بأعمال غير قانونية، عندما يجد الدعم والتأييد من بيئته الاجتماعية . ذلك أن ارتباط حاملي القيم الثقافية والقيم المنحرفة ببعضهم بعضا شرط أساسي لتطوير الأفعال المنحرفة، والتعود عليها ولتصبح مستقرة فى البيئة الاجتماعية (Cloward and Ohlin,1960 : 124-143 ).
وهكذا أضاف هذان الباحثان بعداً جديداً لنظرية الانحراف. فإعاقة الوصول إلى السبل المعيارية لتحقيق أهداف المجتمع، أمر ضروري للإنحراف غير أنه ليس كافياً . فلابد من أن تكون الطرق غير المشروعة، في متناول أولئك الذين قد يختارون إستخدامها. وهذه في متناول بعض أفراد الفئات الاجتماعية، وليست في متناول الكل . وهذا يفسر - جزئياً على الأقل - لماذا لا ينحرف كل صغير من أبناء هذه الفئات .
نسق القيم والتغير الاجتماعي وحالة اللامعيارية
مرت المجتمعات الحديثة وما تزال بالكثير من فترات للتغير الاجتماعي . شمل هذا
التغير نسق البناء الاجتماعي، كما شمل أيضا النسق الثقافي . فثقافة المجتمع ليست محصنة ضد التغير والتبدل . لكن يلاحظ أن التغير في الجوانب المادية للثقافة، والتي يطلق عليها البعض مفهوم الحضارة، هو أسرع بكثير من التغير في الجوانب غير المادية للثقافة. والتغير يحدث بسبب عوامل داخلية، وهو تغير من الداخل. أو بسبب عوامل خارجية ، والتغير قد يكون محدودا بحيث لا يكاد يلاحظ ، وقد يكون على نطاق واسع، ويشمل جوانـب متعددة .
وفي الوقت الحاضر أصبح التغير واسعا وشاملا وسريعا . لكن الذي يعنينا هنا هو تغير الجانب القيمي في الثقافة .
وتغير القيم وخصوصا في الوقت الحاضر، يحدث بسبب تأثير ثقافات أخرى، أو بسبب محاولة التلاؤم مع مظاهر التغير المادي. فالتطور التقني مثلا يتطلب تغييرا في القيم . فنتاج الصناعة كالسيارة مثلا مواد جامدة . لكن هذه المواد الجامدة عندما تستخدم، فإنها ستستخدم فى مجالات واسعة . وهذه المجالات ستطال العلاقات الاجتماعية. وهذه لا يمكن أن تبقى على حالها الذي كانت عليه قبل التوسع في استخدام السيارة. ومع الفوائد الكثيرة لانتشار السيارة، إلا أنها ستؤدي الى تغيير العلاقات التقليدية بين الجنسين . تغييرات قد ينظر لها المنتمون لجيل الكبار، كنوع من التمرد أو حتى من فساد الأخلاق. وما قيل عن السيارة يمكن أن يقال عن جميع منتجات الصناعة
أقترن التغير الاجتماعي في بلدان كثيرة بالانتشار الواسع للتعليم ، وارتفاع مستوى الخدمات الصحية والسكنية ، والتوسع في مشاريع الزراعة والصناعة ، وتطوير قطاع الاتصالات والمواصلات، وانتشار مجتمع الاستهلاك. وصاحب هذا التغير سيادة القيم المادية، وارتفاع مستوى الطموحات ، والرغبة الشديدة لتحقيق النجاح المادي والمعنوي. وهذا يقود الى ظهور قيم جديدة، وتحوير قيم قديمة، للتعامل مع أنماط سلوكية جديدة ، والتحويرات التي حدثت على قيم قديمة . وقد يأخذ التغير في مجال القيم شكلا سريعا. وقد تفوق سرعته مقدرة تكيف الفرد . وبعبارة أخرى قد يفشل بعض أعضاء المجتمع في مسايرة نمط التغير في نسق القيم. إذ لا يستجيب الجميع لتغير القيم بنفس الكيفية . بل أن البعض يحاول التمادي في التمسك بالقديم ، بينما تلجأ الغالبية الى خلط القديم بالجديد. وقد يقود كل هذا الى أن يفشل البعض في التعرف على القيم المناسبة . وهنا تضطرب الأمور، وتظهر على السطح أشكال كثيرة من أنماط السلوك، التي تبدو وكأنها صادرة عن حالة من حالات الارتباك والاضطراب في التمييز بين المشروع والممنوع . وقد يلجأ البعض الى ممارسة كل ما يرونه كفيلا بتحقيق طموحاتهم وأهدافهم، دون التفكير كثيرا فيما إذا كان هذا يتعارض والقيم التي كانت سائدة وتلك التي تحض على حسن الخلق .
رافقت مراحل التغير الاجتماعي وخصوصا السريع، هجرة واسعة من الريف في اتجاه المدينة. وفي حالات كثيرة لم تكن المدينة مستعدة لكمية المهاجرين الجدد . فلهؤلاء مطالب متنوعة، خصوصا في مختلف مجالات الخدمات، كالسكن والتعليم، والصحة والمواصلات. وتقود الهجرة على نطاق واسع الى مشكلات كثيرة، مثل الازدحام الشديد في الطرق، وفي السكن وفي المدارس ، وارتفاع معدلات الجريمة وجنوح الأحداث ، وارتفاع معدلات المشكلات النفسية ومظاهر سوء التكيف وغيرها. وقاد هذا بطريق مباشر أو غير مباشر الى ضعف التقاليد والأعراف ، وضعف الارتباط الاجتماعي على مستوى الأسرة، وعلى مستوى الجماعة الأكبر ، وضعف أو تلاشي دور الكبار، في المحافظة على استمرار احترام القيم والمعايير( التير ، 1992 : 213 - 221 ) .
ساعدت الهجرة من الريف على نمو المدن بسرعة وعلى أن تصبح خلال فترة زمنية محدودة مدنا كبيرة. وفي المدينة الكبيرة يلتقي الأفراد من مختلف مناطق البلد الواحد، ومن مختلف بقاع الأرض. إذ تتميز المدينة الكبيرة في الوقت الحاضر، بغض النظر عن موقعها، بتعدد خلفيات سكانها العرقية والثقافية والاقتصادية . بالطبع وجدت بلدان وضعت قوانين صارمة على تحرك السكان في الداخل ، ومنعت أو نظمت تواجد الناس من جنسيات أخرى. لكن المدينة الكبيرة العادية هي مدينة مفتوحة. مدينة تلتقي فيها ثقافات مختلفة، وتتعدد فيها الثقافات الفرعية. لذلك تتيح المدينة الكبيرة فرصة نادرة لالتقاء ثقافات مختلفة ، وأن تدخل هذه في علاقات متنوعة. وتتميز الحياة الحضرية بتعقد العلاقات الاجتماعية ، وضعف الروابط الشخصية ، وتعدد مناسبات الصراع الثقافي ، وسيادة العلاقات المبنية على تبادل المصالح الشخصية . كما تضعف في المدينة وسائل الضبط الاجتماعي غير الرسمي . وهي تلك الوسائل التي تعارف عليها الناس، وتوارثوها عبر الأجيال ، ولا يتحكم فيها قانون مكتوب. وهي الوسائل التي نظمت على مر العصور العلاقات بين الناس، في القرية وفي ما شابهها من التجمعات البشرية الصغيرة . تلك التجمعات التي يعرف الجميع بعضهم بعضا فيها، وتسود بينهم العلاقات الاجتماعية، المبنية على التفاعل الاجتماعي وجها لوجه. في مثل هذه التجمعات تنخفض معدلات الجريمة والانحراف ، وترتفع مناسبات التضامن والتعاضد. ولا يعني هذا أن الأمور في المدينة تركت بدون رقابة . لكن الرقابة أخذت الشكل الرسمي ، فسادت وسائل الضبط الاجتماعي الرسمية . وهي وسائل تنظمها قوانين، وتراقبها أجهزة متخصصة. لكن مثل هذه الوسائل مهما بلغت إمكاناتها، فإنها تعجز عن مراقبة الجميع مراقبة دقيقة . لذلك تكثر حالات الخروج عن القوانين. وتتولى الأجهزة الرسمية متابعة المخالفين . لكن ما تتمكن هذه الأجهزة من رصده هو جزء من كل . لذلك تظل نسبة من الأفعال المنحرفة خارج نطاق الرصد الرسمي
ولقد أثر التغير الاجتماعي وخصوصا السريع، على وظائف الأسرة . حيث خرجت الأم هي الأخرى الى خارج المنزل لتنخرط في سوق العمل. وطالت ساعات عمل الرجل، وتباعد مقر عمله عن مقر سكناه . انشغل الوالدان بالجري وراء كسب المال، لمواجهة أعباء الحياة في المدينة ـ في المجتمع الحديث، وأعباء الحياة في المجتمع الحديث كثيرة . وهي أعباء آنية، وأخرى لها علاقة بالمستقبل . وجميعها في حاجة الى المال . ضعفت رقابة الأب، كما ضعفت رقابة الأم ، وضعف بذلك دورهما في التربية، وفي التنشئة الاجتماعية ، وفي تعليم الصغار القيم الثقافية الرئيسة . أخذت مؤسسات اجتماعية أخرى بعض وظائف الأسرة . ملأت هذه المؤسسات الفراغ الذي نتج عندما تخلت الأسرة عن بعض وظائفها . وبعض هذه المؤسسات من بين تلك التي تتواجد في المجتمع الحديث، وتتولى بعض مهام التنشئة الاجتماعية، مثل المدرسة، والمكتبة، والمسجد ، ووسائل الإعلام وغيرها. جميعها لها نسبة معينة من مسئولية التنشئة الاجتماعية . ويفترض ألا تزيد حصة كل منها على النسبة المفترض أنها مقررة. ثم هناك أجهزة ومنظمات أخرى يفترض أن دورها في عملية التنشئة محدود، أو ليس لها دور رئيسي مثـل جماعات الجيرة، وعصابات الصغار،وما على شاكلتها
بعض هذه عبارة عن جماعات منحرفة، وتتولى تعليم الصغار تقنيات الانحراف وتقنيات تبريره . عندما تتولى مثل الجماعات ملء الفراغ الذي تتركه الأسرة، فلا يتوقع أن تكون النتائج طيبة . إن كثرة تعدد المؤسسات والجهات التي تشترك في عملية التنشئة الاجتماعية، لا يعنى بالضرورة وجود تنسيق بينها . بل قد يعني الكثير من الخلافات ومن التضارب . مما يؤدي لوقوع الصغير فريسة لحالة من عدم الوضوح فيما يتعلق بالقيم وبالمعايير.
الاستهلاك صفة من صفات المجتمع . لكن من بين خصائص المجتمع الحديث أنه مجتمع الاستهلاك الواسع . وهو وضع ساعد على ظهور قيم جديدة، تحث على التوسع في الاستهلاك وتزين طريقه . وقيم تحث على كسب المال والكثير منه ليتمكن الفرد من الشراء والاقتناء الكثير والمستمر. وعندما يتم التأكيد وبقوة على كسب المال، ولا يصاحبه التأكيد وبنفس القوة على أن يتم بالأساليب المعيارية ، وأن يرتبط به نظام صارم للضرب وبشدة على يد كل مخالف بغض النظر عن موقعه الاجتماعي ، قد يكثر عندئذ عدد الذين يستسهلون الطرق ، ويختارون أقصرها، حتى ولو لم تكن شرعية ، أو لا تحظى باحترام الملتزمين بالقيم الثقافية . فمثلا قد تكثر حالات الذين يختارون القيام بأعمال غير منتجة اجتماعيا، كأعمال السمسرة والوساطة، والحراسة، والتحايل على القوانين، وغيرها من الأنماط التي لا تحتاج الى مجهود كبير، ولا الى التسلح بقدرات علمية أو فنية.
لا شك أن المال أصبح يحتل مكانة عالية . ففي المجتمع الحديث ، لا يحصل الفرد على شيء مادي بدون مال . ويستطيع المرء شراء أي شئ مادي بالمال بغض النظر عن مصدره . فكما يشتري شخص سلعة بمال كسبه بعرقه، يشتريها شخص آخر بمال مسروق.
فعند القيام بعملية شراء في المجتمع الحديث، لا يسأل الشاري عن مصدر ماله، ولا عن الوسيلة التي استخدمها لجمعه . لم يكن هذا متاحا عندما كان المجتمع بسيطا، ومجال الشراء محدودا . ويكمن الخطـر في أن يتشرب الأفراد القيم المادية لذاتها. صحيح إن المال هو عصب الحياة في المجتمــع الحديث ، لكنـه ليس كل شيء في حياة الإنسان . فهو وسيلة لتحقيق غايات ، وليس غاية في حد ذاته. " إن النقود قادرة فعليا على شراء أي شيء في ظل الرأسمالية ، إلا أنها تعجز عن أداء هذه الوظيفة في العالم الإنساني الحقيقي. ففي مثل هذا العالم، يستطيع الفرد مثلا أن يقايض الحب بالحب فقط. فالثروة مجرد مظهر خارجي، إذا نزعت فإنها لا تترك أثرا. لكن عالمية الحاجات والقدرات، وصور الاستمتاع، والقوى الإنتاجية للأفراد … الخ..تتحقق في ظل عملية تبادل شاملة. فماذا يحدث إذا لم يتحكم الإنسان كلية في قوى الطبيعة ؟ طبيعة الإنسان نفسه، والطبيعة بالمعنى الشائع؟ وماذا إذا لم تحدث بلورة وتطوير كامل لنزعات الإنسان الإبداعية " ( الجوهري ، 1993 :119 ـ 120
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sidiameur.info
Labza.Salem
Admin
avatar

عدد المساهمات : 41803
نقاط : 130362
تاريخ التسجيل : 12/09/2014
العمر : 22
الموقع : سيدي عامر

مُساهمةموضوع: رد: الغش في الامتحانات كمظهر من مظاهر انتشار اللامعيارية في المجتمع   الخميس 2 نوفمبر - 15:36

المال هو عصب الحياة . لكن الثقافة الرسمية تقتضي أن من يستوعب قيمة المال ، عليه، أن يستوعب بالمقابل قيمة الحصول عليه بالسبل المقررة أي المشروعة . غير أن السائد في الكثير من مجتمعات الوقت الحاضر، أن هناك ثقافة غير رسمية، تشجع الفرد على تحقيق النجاح المادي من دون أن تحثه بالمثل على اتباع الوسائل المشروعة، المؤدية لذلك النجاح .
وإلا كيف يمكن تفسير قيام أفراد يحتلون مراكز اجتماعية مرموقة، باستغلال هذه المراكز لكسب المال الكثير، وبدون حدود، بوسائل غير مشروعة، بل وتؤدي عندما تكشف أسرارهم الى انهيار كل شيء بنوه. وقد فضل بعضهم الانتحار عن مواجهة الناس . ولكن على الجانب الآخــــر أيضا، يلاحظ أن البعض ما يزالون يحققون أهدافهم أو بعضها بالسبـل
المشروعة . وتحتل قيمة النجاح عندهم مكانة عالية . هل يعني أن هؤلاء يتمتعون بصحوة ضمير لا يتمتع بها أعضاء آخرون ؟ وماذا تعني صحوة الضمير ؟ هل تعني أكثر من تشرب الفرد للقيم الثقافية الصحيحة؟
أصبحت الجماعتان اللتان تقدم وصفهما موجودتين جنبا الى جنب في المجتمع الحديث،
وأعمالهما غير خافية . وفي نفس الوقت يتعرض الجميع لضغوطات للعمل، لتحقيق النجاح، ولمزيد من النجاح . يقع الأفراد تحت تأثير قوتين، تمثل إحداهما ثقافة تؤكد على ضرورة تحقيق النجاح بأية وسيلة ، وتمثل الثانية مجموعة وسائل واضحة . لكن السير عبر تلك الوسائل، يتطلب تزود الفرد بإمكانات معينة . ويكتشف البعض أن الطرق للتزود بتلك الإمكانات غير مفتوحة ، أو تعترضها عقبات كثيرة . وفي رأي بعض الباحثين قد تؤدي الضغوطات الكبيرة للنجاح الى الانحراف، عندما يفشل المجتمع في المساواة بين أعضائه، من حيث فرص الوصول الى القنوات الشرعية المؤدية للنجاح ( Clinard , 1971: 99 ) .
وكأن المجتمع الذي تؤكد ثقافته على القيمة لذاتها، ولا تربط بمبدأ تكافؤ فرص الوصول الى الوسيلة، ولا تراعي الإمكانات والقدرات الفردية، يكون أرضا صالحة لزرع بذور اللامعيارية. وفي مجتمع يؤكد فيه باستمرار على النجاح المادي ، وتتاح الفرصة فيه للجميع، للاطلاع على مظاهر النجاح المادي ، ويعلن فيه أن الجميع متساوون في حق التقدم الى الأمام ، قد لا يجد من يجرب، ويتأكد من أن الطرق المؤدية لأبواب النجاح، ليست مفتوحة أمام الجميع بالتساوي، غير البحث عن سبل جديدة ومختلفة حتى لو نعتتها الثقافة السائدة بالانحراف.
اللامعيارية وسلوك الغش في الامتحانات
ذكرنا آنفا أن نظرية اللامعيارية في آخر أشكالها، تصلح لتفسير مجال واسع من أنماط السلوك المنحرف . كما ذكرنا أن سلوك الغش في الامتحانات، يخالف ما تنص عليه القوانين واللوائح التي تنظم العملية التعليمية . فهو بذلك لون من ألوان السلوك الغير سوي . وعليه يمكن أن تبذل محاولة للاستفادة من نظرية اللامعيارية، لتفسير الأسباب التي تجعل بعض الطلاب يلجأون الى هذه الوسيلة، للوصول الى أهدافهم، المتمثلة في النجاح في مقرر دراسي.
لكن ما طبيعة العلاقة الموجودة بين الطالب والمؤسسة التعليمية، وما فيها من مقررات دراسية، ومدرس ، وقواعد للتقييم؟ وهل توجد هوة بين الطالب وبين مكونات المؤسسة التعليمية ؟ بمعنى هل يشعر الطالب بأنه مهمش ؟ أو أن درجة انتمائه ضعيفة ؟ والا فكيف يمكن تفسير قبوله بجزء من مقومات العملية التعليمية، ورفض جزء آخر؟
عموما ، يوجد في كل مجتمع حديث نظام للتعليم . وفي الكثير من المجتمعات الحديثة يسود ما يعرف بديموقراطية التعليم والتي تعني ضمن أشياء كثيرة، فتح المجال أمام جميع أعضاء المجتمع، للحصول على أكبر قدر من التعليم، تسمح به قدراتهم العقلية . وفي أغلب الأحيان يتعرض الجميع لنفس البرنامج ، ويدرسون نفس المواد ، ويخضعون لنفس المعاملة.
النجاح في الامتحان شرط أساسي للانتقال بين مراحل التعليم، والوصول الى الهدف، وهو الحصول على شهادة من الشهادات. هذه القاعدة العامة مطبقة في جميع مراحل وأنواع التعليم، باستثناء عدد من سنوات التعليم الابتدائي. لذلك يدخل الطالب خلال سنوات حياته الدراسية كما هائلا من الامتحانات . إذ يمتحن في كل مادة وفي كل سنة دراسية. فالامتحان هو السبيل الوحيد، المعترف به للتقدم نحو الهدف. وللامتحان شروط مكتوبة ومعلنة ومعروفة. ويمكن القول أن جميع الامتحانات التي يمر بها الطالب، تعتمد على الحفظ والاستذكار والتذكر. ويمكن القول أيضا أن لمعظم الامتحانات التي يمر بها الطالب رهبة خاصة لما تحاط به من تنظيمات وطقوس. ويصاب بعض الطلاب بحالات من الخوف الشديد عند التفكير في الامتحانات.
يتعرض الطالب لضغوطات للنجاح وللتفوق، ليضمن الانتقال الى مراحل أعلى . تأتي الضغوطات من مصادر متعددة، مثل الأسرة ، والرغبة الداخلية ، وجماعة الأصدقاء، وأفراد آخرين مثل المدرس والأقارب . بالطبع لا يتعرض جميع الطلاب للضغوطات بنفس القوة . بل قد لا يتعرض بعضهم لأية ضغوطات .
يتعلم الطلاب القواعد المتعلقة بالنجاح في الامتحانات. والنجاح قيمة عالية، ويعني صفة موجبة ، بينما الفشل صفة سالبة، ولا يحب الطالب أن يوصف بها . ومع كل التسهيلات التي توفرها الدولة، تواجه الطالب عقبات كثيرة، تعرقل طريق تعلمه للمادة العلمية . يرجع بعضها لطبيعة المادة نفسها، أو للمقدرة العقلية للطالب، أو لدور المدرس، أو لدور المدرسة ، أو لهوايات الطالب، وخصوصا التي تأخذه بعيدا عن النشاط الأكاديمي وتؤثر سلبا على الدراسة.
لكن يظل النجاح والتفوق في ذهن الجميع . ويظل هنالك طلاب لا يستطيعون الوصول إليه عبر السبل المشروعة . وينتشر نمط سلوكي يخالف القيم والمعايير المتعلقة بالسبل المشروعة، ويمر عبر طريق يعرف بطريق الغش في الامتحانات . ولهذا الطريق الأخير قيم ومعايير خاصة به . ولهذا الطريق تقنيات تتعلم وتتقن . وإذا تكاثر عدد الذين يسلكون السبيل الأخير وانتشروا ، وتكاثر عدد المؤيدين من خارج شريحة الطلاب، مثل أولياء الأمور، والمدرسين، ومدراء المدارس ، فيفترض أنهم سيطورون ما يمكن أن يطلق عليها " ثقافة فرعية" ذات خصوصيـة في قيمها وفي معاييـرها، تقدم دعما معنويا للذين سيسلكون طريق
الغش . وهي ثقافة فرعية تطورت نتيجة عدد من الأسباب، أهمها انتشار ظاهرة تبرير الغش في الامتحانات، أو التغاضي عنه ، أو التسامح مع مرتكبيه بين شريحة كبيرة في المجتمع .
تشمل طلابا، وأولياء أمور، ومسئولين عن العملية التعليمية، وعاملين في قطاعات عمل قد تستغل في تسهيل عمليات الغش، مثل محلات الطبع والنسخ والتصوير. أن سيادة هذه الروح المشجعة لنمط السلوك هذا، لا تبرز فجأة، كما لا تبرز من فراغ . بل لهذا علاقة بما يجري في المجتمع الكبير، وترتبط بطبيعة المرحلة التي يمر بها، والتي يمكن وصفها بأنها مرحلة تغير اجتماعي سريع . أدت هذه السرعة الى التأثير في عدد من ثوابت الثقافة السائدة، فظهور شعور عام من نوع عدم التيقن من جدوى بعض القيم والمعايير التقليدية . مما أدي الى ظهور وتنامي وانتشار حالة من اللامعيارية. القوانين واللوائح التعليمية لم تتغير بهذا الشان . ولا تزال العقوبات التي تقرر ضد من يضبط متلبسا بسلوك الغش صارمة . لكن يوجد ما يؤكد على أنه في حالات كثيرة، وخصوصا في امتحانات الشهادات العامة، يتعاون عدد كبير من المسئولين عن العملية التعليمية، لتسهيل عملية الغش على نطاق واسع . يشترك في هذه العملة المراقبون على الامتحانات أنفسهم، وادارة المدرسة، وبعض المدرسين. وتؤدي هذه العملية الى نجاح عدد كبير من الطلاب، وحصولهم على معدلات درجات عالية، ودخولهم الكليات الجامعية التي يتطلب دخولها مثل هذه المعدلات . ولكن نسبة كبيرة من هؤلاء تتعثر في تعليمها، وخصوصا عندما تقابل بأوضاع لا تسمح بالغش. ويظهر ما يعرف بالانتقال من كلية الى أخرى، وينتهي المطاف ببعضهم الى المرور بعدد من الكليات، ثم الخروج بدون شهادة .
عند الحديث عن انتشار حالة اللامعيارية، لا بد من الإشارة الى أنها ليست حالة عامة، تعم جميع أفراد المجتمع، وإلا لما سميت بهذا الاسم . هي حالة تنتشر بين شريحة من أفراد المجتمع، تتخذ موقفا من عدد محدود من القيم والمعايير . ويظل أعضاء هذه الشريحة يؤمنون ببقية القيم ويحترمونها، ويلتزمون بالمعايير المتعلقة بها . بل أن أعضاء هذه الشريحة قد يبررون فعلا ما في ظروف معينة، وليس في جميع الحالات . فمثلا قد يبرر الشاب سلوكه المتمثل في تطوير علاقة غرامية في السر مع فتاة، ولكنه لن يسمح بنفس السلوك إذا كانت المعنية أخته . فهو يسمح لنفسه، ولا يبرر أن تشترك أخته في علاقة مماثلة مع شاب آخر . وهكذا بالنسبة لعدد آخر من أنماط السلوك.
يطور كل من أعضاء الشريحة المعنية باللامعيارية في داخله، نسقا قيميا يشمل قيما من الثقافة التي ينتمي إليها، وقيما أخرى عبارة عن تحويرات للقيم الرئيسة، أو حتى قيما جديدة .
يقوم من خلال نسقه القيمي بتبرير تلك الأفعال، التي يخطط للقيام بها، وهو يعلم مسبقا أنها غير مشروعة في عرف الثقافة العامة. وعملية التبرير هذه ضرورية، وإلا لما تمكن الفرد من أن يقوم بالفعل ويحافظ على درجة من الاتزان مع نفسه. فهذه الإمكانية التي يتمتع بها، هي ما يمكن أن يشار إليها بحالته الخاصة من اللامعيارية، والتي تعرف باصطلاح ( الأنوميا). بالإمكان بناء مقياس يقيس هذه الصفة ، وبالإمكان قياس درجة كل فرد على هذا المقياس . وستختلف درجات أعضاء الشريحة المعنية باللامعيارية على مثل هذا المقياس . وسيرتبط السلوك المنحرف للفرد، عندما يمكن قياس نمط سلوك معين بحالته على مقياس ( الأنوميا ).
ذكرنا أن أعضاء شريحة المجتمع التي تتورط في سلوك الغش، إما بمزاولته فعلا، أو بالتشجيع عليه، أو بتسهيل القيام به، غير متجردين ولا متنكرين لجميع قيم ثقافتهم . وانما يشاركون في نمط سلوك واحد أو أكثر، لظروف معينة يجدون أنفسهم فيها . لذلك وقبل أن يشاركوا في أنماط السلوك هذه، لابد وأن يقوموا بعملية تبرير أولا . فبالنسبة لسلوك الغش في الامتحانات، يذكر من سيشاركون فيه بدور، أو يذكرون أنفسهم مثلا : أن الجميع يقوم بهذا العمل ، أو هذا عمل من نوع تقديم المساعدة للغير ، أو أن الامتحانات صعبة وفوق طاقة الطلاب ، أو أن الطلاب لم تتح لهم - لسبب من الأسباب - دراسة وهضم المنهج، وهكذا . وقد تشمل التبريرات نوعا آخر تنتقص من قيمة المعرفة والعمل الأكاديمي مثل : يثاب الطلبة على النجاح، وليس على الطريقة التي استخدمت ، أو أن المادة العلمية المقدمة غير مجدية، ولا تفيد في الحياة اليومية ، أو أن الاهتمام بحفظ المادة العلمية عادة قديمة، وتوجد في الحياة أشياء أهم، أو أن المذاكرة والحفظ شيء ممل وهكذا . هذه العملية التي تسبق المشاركة الفعلية هي ما سنطلق عليها هنا ( التجاوز عن الغش ) . وبعبارة أخرى سترتفع معدلات التجاوز عن الغش بين الطلاب الذين ترتفع لديهم درجة اللامعيارية على مستوى الفرد ( الأنوميا ). كما أن مثل هؤلاء الطلاب لن يبدون اهتماما كبيرا بالدراسة وبالعمل الأكاديمي .
التجاوز عن الغش في الامتحانات وسلوك الغش في الامتحانات
يمكن تصور وجود أشخاص يتخذون موقفا ايجابيا بالكامل من الغش في الامتحانات، ومثل هؤلاء قد لا يرون أدنى حرج في التصريح بأن الغش سلوك عادي وطبيعي، ولا غبار عليه . وفي مثل هذه الحالات، يتوقع من مثل هؤلاء الاشتراك في الأنشطة المتعلقة بالغش، كلما سنحت الفرصة . لكن غالبية من سيتخذون من الغش موقفا إيجابيا، لن تصل درجاتهم على مقياس يقيس التجاوز عن الغش الى الحد الأعلى، وانما ستتراوح بين رقمين، يمثلان الدرجتين الدنيا والعليا على المقياس . بل يتوقع أن غالبية الذين سيصنف موقفهم اتجاه الغش موجبا لن ينكروا أن الغش بصفة عامة سلوك غير قانوني . ولكن يمكن القيام به في ظروف معينة. ثم تشرح تلك الظروف. وحينئذ قد يأتي ذكر مجموعة من الأسباب، تبين أن الطرق المعيارية كانت مسدودة ، أو أن المسالك نحوها كانت تعترضها عقبات . لكن كيف يصنف المشاركون في هذا النمط من أنماط السلوك "الغش"، من حيث علاقته بنسق الأخلاق الفاضلة في المجتمع ؟ أم تراهم لا يتعرضون بالحديث أو بالتفكير في هذه القضية ؟
لا شك أن الأسرة العادية في أغلب المجتمعات، وفي المجتمع العربي بصفة خاصة، تحرص على تنشئة أبنائها على حسن الخلق . ولا شك أن قواعد هذه التنشئة في المجتمع العربي على وجه الخصوص، مستمدة من الدين والذي يحض على مكارم الأخلاق .وبكل تأكيد لا يوافق المواطن العادي على أن الغش في الامتحانات من بين مكارم الأخلاق. وإذا تشرب الفرد جميع ما يتصل بحسن الخلق، فلا يتوقع منه عندئذ أن يتسامح مع ظاهرة الغش، أو ينخرط فيها. فالالتزام الخلقي يجنب الفرد تبرير أنماط السلوك المنحرف، ومن ثم مزاولتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sidiameur.info
 
الغش في الامتحانات كمظهر من مظاهر انتشار اللامعيارية في المجتمع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سيدي عامر إنفو :: القسم الدراسي والتعليمي :: التوظيف والمسابقات دروس و البحوث :: البحـوث والكتب الجـامعية والمـدرسيـة الشـاملة-
انتقل الى: